اديب العلاف

30

البيان في علوم القرآن

وتزداد الروعة القرآنية روعة ويزداد معها الإعجاز القرآني إعجازا . . عندما نرى الاشتقاق والتناظر بين كلمة اقرأ وكلمة القرآن . . وكذلك عندما نرى حرف الألف يأتي قبل فعل قرأ حيث يصبح الأمر الإلهي اقرأ . « اقرأ » وتتكرر الكلمة الأولى من الوحي ثانية اقرا . . وتزداد الأنوار القدسية فينسب العلم والتعلم إلى الرب الأكرم . . وتتكرر كلمة علّم أيضا مرتين . . ويتوج العلم هنا والقراءة هناك « بالقلم » . . والقلم كما نعلم هو الوسيلة الأهم في عملية العلم والتعلم . . وتزداد روعة الوحي القرآني نورا على نور . . فيتكرر اسم « الرب » مرتين . . الأولى بصيغة ربّك والثانية بصيغة وربّك . . ثم يذكر فعل الخلق بصيغة « الذي خلق » . . والذي خلق هو اللّه الخالق . . وما ذا خلق ؟ خلق الإنسان . . ومن أي شيء خلقه ؟ خلقه من علق ! ! أي من قطعة دم متجمدة . . وهنا في هذه الآية العظيمة يعطينا ربنا درسا بليغا . . وذلك حتى لا يتكبر هذا الإنسان ويجحد نعم اللّه عليه . . وحتى يبقى هذا الإنسان يفكر في بداية خلقه . . الذي هو من علق . . وفي هذا أيضا دليل عظيم على قدرة اللّه التي تحير العقول وتأخذ بالألباب . . من علق يتكون هذا الإنسان في جسمه وعقله وأجهزته الكثيرة وعواطفه ! ! سبحانك اللهم ما أعظمك . . سبحانك اللهم ما أقدرك . . كل هذا في آياتك القرآنية الأولى التي أنزلتها على نبيك محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ويزيدنا ربنا رحمة وكرما في هذه الآيات الكريمة . . عندما تشتمل على اسم اللّه الأكرم والأكرم هو صيغة المبالغة من اسم اللّه الكريم . فهل بعد هذا الكلام القدسي من كلام ؟ وهل بعد هذه البلاغة الرائعة من بلاغة ؟ وهل هناك أبدع وأسمى من هذه البداية لكتاب اللّه المجيد ؟ أليست هذه البداية العظيمة تدلنا على روعة وسمو وشمولية القرآن الكريم . وأخيرا لا آخرا علينا أن نجعل من الكلمة الأولى التي نزلت من السماء وهي اقرأ شعارا لنا في حياتنا للقراءة . . ولقد سمعت في هذه الأيام أن أحد